هل نحن متشائمون بشأن مستقبلنا ؟

خلال الفترة الماضية وفي ظل العواصف السياسية وزخم القنوات الإخبارية وما تبثه يوماً وبشكل حي حول مشكلات العالم ( ثورياً / اقتصادياً / سياسياً/ .. إلخ) ، زادت حدة الانتقادات داخلياً .. واترفع سقف التعبير للاعلى نوعا ما في المملكة . وزادت معها حدة النقاشات بين الجميع حول الوضع الداخلي لدينا .. هل نحن افضل الناس أم اسوأ الناس !!

هنا لن اتكلم أبداً عن ما يدور من حولنا ، وسأدع للمتخصصين مساحة التعبير والحديث والصراخ أحيانا حتى 🙂
هنا سأدع لنفسي مجالاً للحديث عن المملكة ، عن أحوالنا كما أراها أنا .. وهنا أؤكد أنه رأيي الشخصي ، من عيني أنا فقط ، وبناء على ما أراه وماأسمعه وما يدور حولي في المجالس. 

لست هنا للحديث كأنني ( أبو العريف ) كما يقول أحبابنا في الشام ، أنا هنا كمتفائل .. بعيداً عن السياسة .. بعيداً عن النظرة السوداء.

 هل نحن نتقدم ؟ أو اننا نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً ؟
قدّر لي خلال الفترة الماضية العمل في ” موهبة ” ومن خلالها تعرفت على العديد من البرامج ، واختلطت بالعديد من الشخصيات واستمعت للعديد من المتخصصين ، ما يحدث هو شيء مبهج . والمستقبل مشرق ، والمشاريع المنفذه سواء من موهبة أو عبر العديد من الجهات الحكومية والخاصة هي مشاريع خلاَقة .

لعلني هنا اذكر بعضاً منها :

– برنامج الابتعاث بعدد يتخطى 140 ألف مبتعث لأفضل جامعات العالم وبتخصصات يحتاجها الاقتصاد الوطني خلال الفترة القادمة.
– برنامج الاحتضان واكتشاف الموهبة : عبر المشروع الوطني لاكتشاف الموهبين ، سنويا يعقد اكثر من اختبار للطلاب في المراحل الابتدائية لاكتشاف ذوي القدرات . ويلحق الطالبـ/ـه في برنامج مكثف حتى تخرجة من الجامعه ( ويعتبر طوال مدة دراسته في التعليم العام مبتعثاً في مدارس مختارة بعناية ) وصولاً لتخرجه من المرحلة الثانوية ثم ابتعاثه عبر جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية لدراسات متخصصة وليعود كـ(باحث) .. وركز هنا على كلمة ( باحث ).
– برامج التمويل والريادة والتدريب والتمويل.. كم صديقاً تعرفه أو صديقة تعرفينها بدأت خلال الفترة الماضية مشروعهـ/ـا الشخصي في نطاق غير تقليدي ومعروف. أنا أعرف العديد والعديد وافتخر بمعرفتهم وافتخر بانجازاتهم وأرى أن الأمر اصبح طبيعياً بعد أن كان معجزة أن ترى شاباً من عائلة غير العوائل الخمسين يطلق مشروعه وينجح ( أستمع لسحابة ياسر بكر لتعرف ما أقصد 12  ) .
– ارتفاع عدد الجامعات من 8 الى تخطي عدد الـ 30 جامعة محلية . ونقص الهجرة من المحافظات للمدن الكبرى الثلاث. وتنمية اقتصادات المدن الصغيرة والمحافظات.
– زيادة الانفاق على برامج البحث العلمي والمحاكاة ، ولن اكرر خطأ العديد من الكتاب بالقول انها فاشلة وانها لا تنتج ، فالجامعات ليست مسؤولة عن التصنيع والبيع بل مسؤولة عن صناعة باحث قادر على الابتكار خارج اسوارها.
– زيادة الانفاق على توفير الصحة ( خمس مدن طبية كبرى ببرامج ابتعاث حتى قبل انشاءها ، ولك في مدينة الأمير محمد بن عبدالعزيز الطبية في شمال المملكة مثال ، برامج ابتعاث للأطباء حتى قبل انشاء المدينة وعملها، وفريق عمل كبير يعمل عليها الان بأبحاث عن المنطقة والاحتياج الصحي ، والوظيفي والمهني لخلق برامج تدريبيه تناسب تطور المدينة الطبية ونموها المستقبلي )
– المدن الصناعية الجديدة ، خذ على سبيل المثال ما أعرفة عن المدينة الصناعية في سدير ( بحكم انها منطقتي الأم ) ، فالمدينة يعمل على اعدادها بشكل يجعلها مفخرة ، وبرامج التدريب المهني فيها على قدم وساق وبعروض وظيفية مباشرة في المدينة الصناعية لأبناء المنطقة.
– تطوير كبير في البنية التحتيه، مشاريع جديدة ورائعة نراها كل يوم بعد ان كنا نسمع عنها ولا نرى الا صورها… الحال تغير واصبحت الانجازات يفخر بها. ( المركز المالي / جامعة الملك عبدالله للبحثو والتقنية / مشروع مدينة وعد الشمال / .. إلخ).
– زيادة مستوى تخصيص الجهات الحكومية او تحويل قطاعاتها الى جهات شبه حكومية ، تدريب عالي للشاب السعودي ، رواتب أفضل ، مستوى محاسبة مرتفع عن الجهات الحكومية، انتاجية اعلى. ولي هنا في هيئة تنمية الصادرات السعودية مثال حي.

 

كل ما قلته سابقاً هو عن برامج ومشاريع يجري العمل فيها ، بعضها تحت التأسيس وبعضها مضى عليها فتره قصيرة. غير العديد من البرامج والمشاريع التي لم أسمع بها أو يمر علي ذكرها لأحكي عنها هنا . هي طريق للأفضل : فرص عمل / تطوير / اقتصاد متين / .. إلخ. مما يعني مستقبلاً جيداً.

المؤلم هو التشاؤم .. والمؤلم أكثر هو القاء اللائمة، والابتعاد عن التفائل .. انا هنا متفائل وأرى المستقبل نوراً أكبر ، وشباباً أفضل ، وأقتصاداً متنوعاً يعتمد على غير الذهب الأسود.  يرتفع الدخل الفردي وتزيد نسبة التدريب والتوظيف واتاحة الفرص حتى للأعمال الصغيرة للتفوق ونموها بشكل أكبر. وكل ذلك يحتاج سنين من التغيير ، فلا داعي للتشاؤم هنا .. العمل وانتظار النتائج والتي قد نرى بعضها الان هو المطلوب في الفترة القادمة.

اردد دائماً : من النادر أن خطة تنجح بنسبة 100% .. ولو حققت الخطط اوالبرامج الحالية في رأيي أهدافها بنسبة تزيد عن 70% فهي ناجحة جزئياً ، ولست هنا أرضى بالقليل .. بل كلنا كسعوديين نحلم بأن نرى وطننا أفضل ، ولذلك بدلاً من التشاؤم فأنا هنا للتفاؤل وللعمل والصبر أولاً وأخيراً ، ولي في قوله صلوات ربي وسلامه عليه فيما رواه عنه أبو هريرة رضي الله عنه :  ” ما رزق عبد خيرا له ولا أوسع من الصبر ” .

 

متفائل .. وهذا رأيي أنا 🙂

شارك التدوينة في الشبكات الاجتماعية